السيد كمال الحيدري
103
كليات فقه المكاسب المحرمة
وإنّما صار حراماً لأنّه قُصد به الحرام . فبيع العنب - مثلًا - بما هو هو جائز بلا إشكال فيه ، ولكنه إذا قُصد منه صناعة الخمر فإنّه يحرم التكسّب به . وقد قسّم الشيخ الأعظم هذا النوع إلى ثلاثة أقسام . أ ) ما لا يُقصد من وجوده على نحوه الخاصّ إلّا الحرام ، مثل آلات القمار وآلات الموسيقى المحرّمة لا المشتركة « 1 » . ب ) ما يَقصد منه المتعاملان المعاملة المحرّمة ، فهو في نفسه يمكن استعماله في الحلال والحرام معاً ، كما لو باع العنب دون أن يقصد منه صناعة الخمر ، فهذا جائز . وأُخرى يبيعه بقصد أن يُعمل منه الخمر ، فهذا حرام . ج - ) ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأناً . أي أنّه من شأنه أن يقصد منه الحرام ، كبيع التقنيات الحديثة والتكنولوجيا إلى بلد يستفيد منها في صناعة أسلحة يحارب بها المسلمين . 3 . ما لا منفعة فيه محلّلة معتدّاً بها عند العقلاء ، وهذا النوع الثالث يعتبر من البحوث العلميّة الدقيقة ؛ لأنّ وجود المنفعة وعدمها تتحدّد
--> ( 1 ) سوف يتّضح فيما بعد أنّ للزمان والمكان مدخلية كبيرة في تحديد هويّة هذه الأمور ، فربّ آلات كانت لا تستعمل إلّا في الحرام ثم صارت بعد ذلك من الآلات المشتركة ، ولعلّها في زمان آخر لا تستعمل في الحرام مطلقاً ، وهذه الموضوعات بتغيّرها تتغيّر الأحكام ، وهذا التحوّل والتغيّر على نوعين ، تحوّل داخلي وهو ما يسمّى باصطلاح الفقهاء بالاستحالة كاستحالة الكلب إلى ملح - مثلًا - أو إلى رماد في غير الكلب ، أو تحوّل خارجي وهو ما يحصل بفعل العوامل والظروف ، ومن الواضح أنّ ما يُذكر من التحوّل والتبدّل في كتب الفقهاء هو الأوّل الذي هو ليس مثار الكلام والبحث ، لا الثاني الذي سوف يأتي بحثه لاحقاً . ( منه دام ظلّه ) .